ابن عربي

335

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

ترى عليه هذه النعوت في غير مواطنها فهو متطهر ويحبه اللّه ، كما نفى محبته عن كل مختال فخور ، فالمتطهرون هم الذين تولاهم الحق من اسمه القدوس بتطهيره ، فتطهيرهم ذاتي لا فعلي ، وهي صفة تنزيه وهو تعمل في الطهارة ظاهرا وفي الحقيقة ليس كذلك ، ولهذا أحبهم اللّه فإنها صفة ذاتية له يدل عليها اسمه القدوس ، فأحب نفسه ، والصورة فيهم مثل الصورة في التوابين ، ولهذا قرن بينهما في آية واحدة ، فعيّن محبته لهم ليعلم أن صفة التوبة ما هي صفة التطهير ، وجاور بينهما لأحدية المعاملة من اللّه في حقهما من كونه ما أحب سوى نفسه ، والمتطهر هو الذي تطهر من كل صفة تحول بينه وبين دخوله على ربه ، ومنها الطهارة للصلاة ، وطهارة القلب بصفات العبودة ، وهي حالة مكتسبة يتعمل لها الإنسان فإن التفعل تعمل الفعل ، ثم الكلام في التعمل في ذلك على صورة ما ذكرناه في التواب سواء . - [ المرأة والدم ] إشارة واعتبار - المرأة تقابل النفس في الاعتبار ، وقد أجمعوا على أن الكذب حيض النفوس ، فليكن الصدق على هذا طهارة النفس من هذا الحيض ، وهو الكذب على اللّه تعالى والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكل كذب متعمد يؤذي ، وكما أن الحيض يمنع من الصلاة والصوم والطواف والجماع فاعتباره الكذب في المناجاة وهو أن تكون في الصلاة بظاهرك وتكون مع غير اللّه في باطنك ، والكذب في الصوم هو عدم إمساك النفس عن الكذب ، أما الكذب في الطواف فعبارة عن الكذب إلى غير نهاية لأنه دوران ، فهو الإصرار على الكذب ، أما اعتبار الكذب في الجماع هو إذا كانت المقدمات كاذبة خرجت النتيجة عن أصل فاسد ، وأما اعتبار مباشرة الحائض ، فقد قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيزني المؤمن ؟ قال : نعم ، قيل : أيشرب المؤمن ؟ قال : نعم ، قيل : أيسرق المؤمن ؟ قال : نعم ، قيل له : أيكذب المؤمن ؟ قال : لا ، فأكد أن تجتنب النفس في أفعالها الكذب على اللّه وعلى رسوله ، والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ومن عود نفسه الكذب على الناس يستدرجه الطبع حتى يكذب على اللّه ، فإن الطبع يسرقه ، وأما استحاضة النفس فهو الكذب لعلة إذا كان المراد به دفع مضرة عمّن ينبغي دفعها عنه بذلك الكذب ، أو استجلاب

--> أضيف إلى المكلف فلا يضاف إليه إلا إذا كان هو الفاعل له ، هذا هو الحقيقة ، وانقطاع الدم ليس من فعل المكلف ، والاغتسال بالماء على الوجهين من فعل المكلف ، وإذا حملنا « يَطْهُرْنَ » على انقطاع الدم يحتاج أن نتكلف الحذف في الكلام ، فيكون التقدير حتى يطهرن ويتطهرن « فَإِذا تَطَهَّرْنَ »